الشيخ السبحاني
30
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
إنّ كتاب « نهج البلاغة » وما أدراك ما نهج البلاغة - دونه أكثر المصادر شأناً واستعرضته الافكار ونخبة الآراء - ، وقد أظهره الشريف في عصر ازدهرت فيه الآداب ، ونبغ النوابغ ، وأنتج للأُمّة العربية أعظم ثروة علمية . فهو كان على يقين من صدور هذه الخطب عن إمام الفصاحة والبلاغة ، وكانت المصادر الدالة على صدورها عن الإمام - عليه السَّلام - متوفّرة ، فلأجل ذلك لم يكن يشك فيها ذو مسكة ، فلأجل ذلك حذف المصادر وأتى بلبّ اللباب ، فلو لم يكن على يقين منه وثقة به ، لما حذف الأسانيد والمصادر . وممّا يؤيد ذلك أنه يذكر لخصوص بعض الخطب والكتب والكلم القصار مصدرها ، وذلك فيما لم تثبت عنده نسبته إلى أمير المؤمنين - عليه السَّلام - بخلاف غيره فانّه كان على ثقة منه ويقين ، فلم يكن محتاجاً إلى ذكر مصدر له ، تكون العهدة عليه في النقل والنسبة ، وكان هذا إحدى السنن الدارجة بين القدماء في التأليف .